فوزي آل سيف

133

معارف قرآنية

فإن بعض مصادر مدرسة الخلفاء[245] تذكر انه عندما جاء معاوية بن ابي سفيان بعد سيطرته على الحكم الى المدينة, فدخل عليه سعد بن ابي وقاص الزهري فأخذ معاوية يعاتبه – لان سعد اخذ موقف اعتزال القتال في صفين ، فلم يكن مع علي ولا مع معاوية – قائلا : ـ وأنت يا سعد، الذي لم يعرف حقنا من باطل غيرنا، فيكون معنا أو علينا، قال سعد: إني لما رأيت الظلمة قد غشيت الأرض، قلت لبعيري: هنخ، فأنخته حتى إذا أسفرت مضيت. قال: والله، لقد قرأت في المصحف يوما بين الدفتين وما وجدت فيه هنخ؟ فقال: أما إذا أبيت فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لعلي: " أنت مع الحق، والحق معك ". قال: لتجئني بمن سمعه معك أو لأفعلن!! قال: أم سلمة، قال: فقام وقاموا معه حتى دخل على أم سلمة، قال: فبدأ معاوية في الكلام، فقال: يا أم المؤمنين، إن الكذابة قد كثرت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعده، فلا يزال قائل يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما لم يقل، وإن سعدا روى حديثا زعم إنك سمعتيه منه، قالت: ما هو؟ قال: زعم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لعلي: " أنت مع الحق، والحق معك ". قالت: صدق، في بيتي قاله. فأقبل على سعد فقال: الآن ألزم ما كنت عليه. والله، لو سمعت هذا من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما زلت خادما لعلي حتى أموت! فالمعنى الثالث اذن ان لا تنتظر شيء اخر بعدما اتخذ علي موقفا فان الحق معه وان القرآن معه أيضا، فقد صنع بعض الاصحاب ذلك في حرب صفين مثلا فقد تركوا الاخذ برأي علي عليه السلام وتركوا الوقوف بجانبه حتى قتل عمار بن ياسر , و عندما قتل عمار انتبهوا وقالوا ان من يحارب ضد علي عليه السلام في حرب صفين بغاة لان رسول الله قال:" يا عمار تقتلك الفئة الباغية " فقد انتظر هؤلاء مقتل عمار ثم اتخذوا الموقف الصحيح باتباعهم لأمير المؤمنين لذا كان ينبغي من بادئ الامر ان يلازموا راي علي عليه السلام فعلي مع الحق والحق مع علي يدور معه أينما دار ولا داعي للانتظار.

--> 245 ) مناقب علي بن أبي طالب (ع) وما نزل من القرآن في علي (ع) - أبي بكر أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني - الصفحة ١١٧